الحر العاملي
275
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
جده عن علي عليه السّلام : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية : وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناك إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاس والشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآن ونُخَوِّفُهُم فَما يَزِيدُهُم إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً « 1 » يعني بني أمية قال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك ، فتلبث بذلك عشرا ؛ ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك ، فتلبث بذلك خمسا ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة قال : وأنزل اللّه تعالى في ذلك : إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وما أَدْراك ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِن أَلْف شَهْرٍ تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر ، قال : فأطلع اللّه نبيه أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم ؛ وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا وبغضنا ، أخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم منهم في أيامهم وملكهم إلى أن قال : فأسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك إلى علي وأهل بيته « 2 » . الفصل الرابع 72 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد ما روى حديث رد الشمس لسليمان عليه السّلام وليوشع بن نون وصي موسى عليه السّلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يكون في هذه الأمة كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، فجرت هذه السنة في رد الشمس على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام مرتين ، مرة في أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومرة بعد وفاته ؛ أما في أيامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فروي عن أسماء بنت عميس أنها قالت : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نائم في ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السّلام ، ففاتته العصر حتى غابت الشمس فقال : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، قالت أسماء : فرأيتها واللّه غربت ثم طلعت بعد ما غربت ، ولم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه حتى قام عليه السّلام فتوضأ وصلى ثم غربت ؛ وأما بعد وفاة
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 60 . ( 2 ) الصحيفة السجادية الجامعة : 622 .